الأحد، 16 ديسمبر 2012

هذه الحكومة.. ألا عاقل بها يهديها!! 1-4


    بسم الله الرحمن الرحيم
    ((وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ)) صدق الله العظيم
كاركاتير من صنع الفنان طلال الناير، وبه تظهر الشجرة رمز وشعار الحزب الحاكم بالسودان

    طائفة عجيبة من الأخبار حملتها صحف ومنابر اليوم، تتفق كلها على أن المؤتمر الوطني قد عقد العزم واختار بحزم طريق واحد لا رجعة عنه، الا وهو طريق مواجهة هذا الشعب بكل حزم وشدة حتى يستوي على جودي المؤتمر الوطنين ويرضى ما يرضاه، ويكره ما يكرهه!!
    أولى الشنائع ما كان من أمر شهيد الحركة الطلابية بمدينة الفاشر حيث اقتحمت "القوات-دون تعريف" الجامعة وأعملت هراواتها في الجموع وطاردتهم داخل الأروقة وكأنهم لصوص واقتحمت الداخليات الطلابية.. أي أن الشرط.. أقصد القوات.. لم تكتف بتفريق التجمع غير القانوني في نظرها، بل أصرت على نزعه من عقول الطلبة والطالبات عن طريق ملاحقتهم حتى مساكنهم والتأكد من أخذ كل شخص لحصته من الضرب، ثم خرجت القوات وهي مخلفة للمصاب والجريح والمذهول، كما تأكدت من أنها قد خلفت شهيدا للتذكرة. رحم الله جمال الدين آدم مصطفى، وصبر أهله وذويه على فقدهم معلما للفيزياء وابنا نجيبا، وأخلفنا في مصيبتنا ونفعنا به شهيدا شفيعا، وجعله الله فداء لنا في طريق الحرية.

    في سياق مختلف فإن لجنة الأطباء قد أذهلتنا ببيانها الذي قرأناه اليوم ومعنون بتاريخ الأمس، ومرفق معه خطابهم لرئاسة الجمهورية معنون بتاريخ أول أمس.. لقد شكت اللجنة وبكت في بيانها وسردت بتفصيل ممل كم الشخوص والجهات التي زارتها ورأتها ووأوقفتها على حاله المزري.. جاء في البيان:
    ((قد خاطبت لجنتكم وزارة الصحة بطاقميها السابق والحالي بما عليها من التزامات حال عليها الحول دون انفاذ..خاطبناها و شهود الاتفاق من الجمعية الطبية السودانية وإتحاد الأطباء ولجان الوساطة والجهود الخيرة ومجلس التخصصات الطبية والمجلس الطبي واتحاد العمال والنقابة وكبار الإختصاصيين. كما خاطبنا كل وسائل الإعلام شارحين موقفنا ومفندين أكاذيب الوزارة بادعائها صرف كل استحقاقات الأطباء , خاطبنا الجميع إلزاماً للحجة وسداً للذرائع.))

    فماذا حدث بعد هذا الجهد والتعب؟!! وكيف الرد؟؟ أنظر لخطابهم للرئاسة لتعجب وتتعجب:

    ((لم يحدث اي تقدم على مستوى ماطرح في مجال السكن والعلاج وتهيئة بيئة العمل، تم فصل عدد كبير من الاطباء بعد الاضراب الاخير الذي تم رفعه بناءا على تعهدات والتزامات من قبل الوزارة ولجنة الوساطة بعدم تضرر اي طبيب سواءا بالفصل او النقل، ولكن هذا لم يحدث وتم فصل ونقل الكثيرين كما لايخفى عليكم هجرة اكثر من ثلاثة الاف طبيب خلال الستة اشهر الماضية،
    تدنت مرتبات الاطباء من 750 جنيه الى 500 جنيه في 2011))

    فهل يصدق عاقل ما تفعله هذه الحكومة، وما تقم به؟!!
    هذه ذهنية قد أعجزتني في الفهم، ولقد رجعت لعدد من كتب السايكلوجي، والسسيولجي لتحليل هذه الظاهرة، كما رجعت لكتب تاريخنا السوداني فما وجدت مثالا لهذه الذهنية في اي مجتمع أو نظرية سايكلوجية، فهي لا تشبه الإقطاع، ولا الرأسالمال الإستغلالي، ولا الملكية الصراح، وهي ليست من الديكتاتورية في شيء، ولا الشمولية البغيضة، وهي لا تشبه حكم (المهدية) ولا الحمرة التي أباها صاحبها، ولا دولة الفونج.
    وهي ليست بمرض الفصام أو السادية أو النرجسية، هي حالة أغرب وأعجز وأعجب من كل هذا، هي أقرب لمفهوم "الرجالة" في العقل الشرقي، وإن كانت لا تشابهه تماما لأن ذلك المفهوم وعلى سوءه لا يجلد النساء عيانا بيانا ويشهِّر بهن.
    على العموم،  فإن حالة "الرجالة" تلك تسيطر على عقول نساء ورجال المؤتمر الوطني وحكومته، فهي ترى المطالب الشعبية إهانة لرجالتهم/ن، كما لا تتورع في نقض كل ميثاق في سبيل التوكيد على الرجالة والزندية وحمرة العين!! هو أمر أقرب للطفولة منه الى الرشد، ولهذا فإن "بورخيس" قد قال من قبل :
    ((كل الدكتاتوريين في العالم غير ناضجين))
    وهذا لعمري قول حق لا غلاط فيه أو عوار.. فمن سمة عدم النضوج أن يُذَكَّر، من أخذ يفلقنا بالدين صباح مساء، من ابناءه الاطباء بآية ذَهُلَ عنها، حتى صدّروا بها بيانهم:
    {‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ‏}‏
    فلو كانت مؤسسة الرئاسة على قدر المسئولية لاعتذرت لابناءها مما لحقهم ولاستجابت لمطالبهم المشروعة والعادلة بدلا من التخوين واختلاق المؤامرات المزعومة والتسويف ونقض العهود!!
    ولو كان بهذه الحكومة عاقل واحد لمشى في درب المسئولية، ولاماط لثام الظلم عن وجوه اطباء البلاد بدلا من اتهامهم بتهم جوفاء وهم يعلمون أن بهم من ينتمون للمؤتمر الوطني ذاته!!

    هذا كله قد تزامن مع اعتقال الناطق الرسمي باسم شباب من اجل التغيير شرارة الاستاذ مجدي عكاشة!! كان مجدي يمشي بين الناس متروكا لحاله يقول ما يقول بشجاعة تصل حد التهور فظن البعض ان الحكومة تركته لمصلحة مشتركة، أو لأنها قد عقلت ولا تريد أن تواجه الشباب!! وكلا الأمرين خطأ فلا مصلحة للحكومة ولا عقل لها يهديها أن ما تفعله قد تكفل به قسم مغلّظ من رب العرش المجيد حين قال
    (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5))
    فهل نرجو أن يكون بين الحكومة ذو حجر؟

    قال السيد صلاح قوش كما جاء في جريدة الصحافة صباح اليوم تعليقا على وثائق الحركة الشعبية التي نشرتها أنها زوبعة في فنجان!! ومعركة في غير معترك. أي انه لم ينف أن الوثائق صحيحة.. ولكن الأعجب أنه وحسب ما جاء في الصحافة قد نفى وجود أي فساد في قيادات المقدمة في المؤتمر الوطني وقال إن الحزب قد قدم قيادات طاهرة للحكم وقطع بأن المؤتمر الوطني وحده هو المؤهل لمحاربة الفساد!!!

    أنا زعيم أن السيد صلاح قوش يحتاج لمن يوضح له ماذا تعني كلمة فساد، وأنها تشمل قتل الناس، واغتصابهم، وتعذيبهم، وتقطيع أوصالهم، وحرق اياديهم بأعقاب السجائر، ولطمهم، ولكمهم، وخصيهم، وصب الماء البارد عليهم، وجلدهم بخراطيم المياه، واعتقالهم دون اذن قانوني، وقتلهم في حرم الجامعات، وعدم الايفاء بحقوقهم والعهود وهو ما قامت به اعلى جهة في المؤتمر الوطني ورأسها الأعلى.

    هل في ذلك قسم لذي حجر

    قصي مجدي سليم عبدالله
    الخرطوم-17-3-2011م

التسميات:

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية