هذه الحكومة.. ألا عاقل بها يهديها!! 2-4
بسم الله الرحمن الرحيم
- ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ))
صدق الله العظيم
طالعتنا صحيفة أجراس الحرية في عددها الصادر اليوم السبت 19/3/2011م بخبر عجيب غريب مفاده أن أسرة الأستاذة الفاضلة صفية اسحق قد حركت اجراءات جنائية ضد نفر من نساء ورجال ناشطين في العمل العام.. وليس الغريب ان تضلل تلك الاسرة البسيطة من قبل جهات بعينها لفتح تلك البلاغات ولكن الغريب أن تقبل النيابة فتح البلاغ، والأغرب أن يتم ذلك تحت المواد 24 و26 و64 و164 وهي مواد تشتمل على الفتنة والاشتراك الجنائي والحجز غير المشروع!!! ولقد شملت قائمة الاتهام شخوص لا يحتمل تواطؤهم على ذلك، منهم السيدة الفاضلة سارة نقدالله، والسيدة مريم الصادق، والدكتورة المحترمة عائشة الكارب، والاستاذة احسان فقيري، والدكتور الباقر العفيف، والبروف فاروق محمد ابراهيم!! وهذا الاخير ترتيبا، والعالي مقاما من الاسباب التي تدلل على خلو الذكاء الفطري ممن فتح تلك البلاغات، فهو نفسه لديه قضايا انتهاكات ضد مسئولين بالحكومة يندى لها الجبين، وهو يقبع في قلب الخرطوم، ولقد حرك مرارا وتكرارا دعوات جنائية ضدهم ولم يهرب ولم يخف بل ظل سنين عددا يطالب بحقه فما استمع ولا أعطي حقه.
المهم... إن تلك الاجراءات لا ذكاء فيها ولا صدق.. فهي حبكة، يعلمها كل صاحب عقل، يراد بها اخراج الحكومة من مأزقها الذي وقعت فيه، وهي تتخبط يمنة ويسرة بحثا عن مخرج.
- وفي هذا التخبط فإن السيد مدير شرطة الولاية الفريق محمد الحافظ، قد صرح من قبل أن التقرير الطبي الشرعي اثبت عدم وقوع حالة الاغتصاب!! هذا رجل مسئول وفي قمة جهاز تنفيذي يصرح بدلا عن القضاء!! وفي قضية لا تزال في طور التحري!! وهو فريق شرطة أي انه لم يدخل الى سلك الشرطة في عهد هذه الحكومة العجيبة، بل دخله في عهد كانت فيه الشرطة تعلم تماما ماذا تفعل وكيف تفعل، وتعرف صلاحياتها جيدا!!
وفي محاولة يائسة أخرى فإنه قد صرح بأن صفية قد قالت بانه قد تم اختطافها في منزل وتارة أخرى في مكان قرب موقف شندي للمواصلات!!
ولست ادري ماذا يريد السيد الفريق من هذا التصريح، فهل هو يقول بأنها قد كذبت في دعواها؟ فإن كانت قد كذبت فإن هذا مجال القضاء ليثبت ذلك، ولا ادري ما هو الفرق بين المنزل وبين مكان قريب من موقف شندي؟! لقد فارق السيد الفريق صلاحيات وظيفته وكان الاجدر به أن يكف عن التعليق وأن يقول بأن القضية لا زالت في طور التحري وان القضاء هو صاحب الكلمة العليا في هذا الامر، وإن كنا ايضا لا نرى بان القضاء السوداني يستطيع بقيوده الحالية ان يخرج القضية بصورة عادلة.
لقد كان حري بالشرطة أن تامر بفتح تحقيق في امر الاستاذة صفية، وتكليف لجنة مسئولة وراشدة بمتابعته والتاكد من سلامته، لان اتهام أشخاص أصحاب مركز حكومي أمر لا يمكن السكوت عليه، ولأن تهمة الإغتصاب لا يمكن السكوت عليها، او مواراتها.. فأين لكم جميعا من قوله تعالى:
((وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ))
لقد كان عُمَر رضي الله عنه يعزل الوالي لمجرد شكوى اهل ولايته ولقد عزل سعدا عن العراق لأن أهلها قالوا له بانه لا يحسن الصلاة، وهو الصحابي الجليل وواسط عشرة مبشرين بجنان الله. ولكن حكومتنا تظلم مرتين وتكيل بمكيالين وتدافع عن مجرميها فكان الأولى ان تفتح في نفسها بلاغا تحت المادتين 24 و 26.
في وقت تشتعل فيه الثورات في ارجاء متفرقة من العالم العربي والأفريقي، مطالبة برفع الظلم ومكافحة الفساد، تقوم حكومتنا بأفعال من ينام ملئ جفونه عن شواردها، وتغفل عن حقائق بسيطة كانت سببا في تدريس مادة التاريخ لطلبة الأساس ناهيك عن الجامعات والمعاهد العليا!!
من تلك الحقائق البسيطة أن دولة الظلم لا تدوم، وأن مصير الظلم الى زوال، وأن مصير الظالم أن تفكك دولته ويحاسب على فعاله! آجلا أو عاجلا..
هذا ما حدث في التاريخ الحديث للنازيين والفاشيين، ومجرمي الحرب في البوسنا، ومرتكبي الابادات الجماعية في افريقيا وآسيا، ومنتهكي حقوق الانسان في جنوب افريقيا.
وللمؤمنيين بكتب الله التي انزل على رسله فإن هذا ما حدث لعاد وثمود وفرعون وغيرهم ممن طغى وتجبر وقال بلسان حاله أو مقاله (انا ربكم الأعلى) فأخذهم الأعلى أخذ عزيز مقتدر.
ولكن ما خلا قوم ظلمة من راشد في جنابهم يناصحهم ويقول لهم قول الحق. ونحن اذ نكتب الان هذه السلسلة الجديدة والتي نوجهها لذلك الراشد مستفيدين من التاريخ الذي أخبرنا دوما بوجوده، ومما جاء على لسان الحق جلا وعلا حين قال:
((وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ))
هذا دون خوف او وجل من ان نقولها صراحة: إن الحكومة إذا لم تكف عن هذه الفعال غير الراشدة فإن مصيرها معروف لا من التاريخ فحسبن بل من حاضرنا الذي نعيشه الان ونشاهده.. ولا نقصد بالفعال مجرد الكف عنها، بل نقصد وأن تحاسب نفسها بشفافية وتعتذر لهذا الشعب مما لحقه جراء حكمها.. فعسى وبعد كل هذا أن يتجاوز عنها الغفور الرحيم..
وإلا فإنه قد تكفل بمن هم أشد قوة منهم:
كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
صدق الله العظيم
قصي مجدي سليم
الخرطوم
19-03-2011
التسميات: مقالات سياسية


0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية