فن القانون والسياسة
السودان ونفق البرغماتية الإسلاموية:
يقول الفيلسوف المعاصر برتراند رسل (إنني غير مستعد للموت من أجل أفكاري.. لأني قد أغيرها).. كثيرون فهموا مقولته أعلاه فهما خاطئا فهم ظنوا أنه رجل بلا مبادئ، وكثيرون أيضا فهموا مقولته فهما صحيحا وعرفوا أنه لا يقصد المبادئ المجردة، بل يقصد تنزلاتها واختلافاتها المضنية. ومبدأ رسل هنا هو أنه مستعد للموت من أجل مبدأ التغيير لا سواه، وكفالة هذا الحق له ولغيره، هذا مبدأه وهذا مبتغاه.
يقول رسل أيضا (مشكلة العالم أن الحمقى واثقون من أنفسهم جدا، وبالمقابل فإن المفكرين مترددون دوما).
هكذا رأينا الحمقى يدفعون بأبنائهم إلى أتون حرب لا هوادة فيها لظنهم أنهم يعلون كلمة الله وأنهم يجاهدون في سبيله وفي سبيل دينه.
عندما انقلب تنظيم الأخوان المسلمين عسكريا في السودان استطاع وفي غفلة من الزمن أن يخدع كل العالم ويموه عن حقيقته، هذا أمر برع فيه الأخوان حتى أخرج الكاتب الصحافي المصري محمد طعيمة كتابا عنهم أسماه (فقه التلون)..
وكان الساسة والانقلابيون يقسمون لأهل السودان ألا لون لهم ولا رائحة سياسية سوى انقاذ البلاد والعباد..
وعندما استعرت الحرب في جنوب السودان ظهرت الشعارات الاسلامية وكشر تنظيم الاخوان عن أنيابه لمواطني الدولة فقذف بأبنائها في حرب لا نهاية لها، وبالمقابل أدخل كل المعارضين السياسيين إلى سجونه حيث التعذيب والقتل..
كان النساء يضربن في الشوارع، وكذلك الشيوخ والشباب، فكسرت روح المجتمع السوداني بفعائلهم، وصرخ أستاذنا (الطيب صالح) على صفحات الجرائد العربية حينذاك(من أين أتى هولاء الناس)!!
وبذات الثقة وحين تدفق البترول في أرض الوطن رأى الاسلاميون أن الله مع الصلح والسلام فاصطلحوا مع الجنوب وأوقفوا الحرب.. ولكنهم لم يقدروا على الاحتفاظ بالجنوب لسوء سرائرهم..
هم مع حكم العسكر إن كان يبقي على سلطتهم وهم مع الديموقراطية والتعددية إن استطاعوا لها تزويرا.. لا يختلف في هذا إخوان السودان عن إخوان مصر.. ولكن والحق يقال فإن كان إخوان السودان قد انقلبوا على السلطة، فإن مجيء أخوان مصر للسلطة هو خطأ الشعب المصري الذي استجار من رمضاء (الفلول) بنار (المرشد) فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين.

0 تعليقات:
إرسال تعليق
الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]
<< الصفحة الرئيسية