الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

الانضباط مع الحب


هل ابنك، أو ابنتك، كسول!  حاد الطباع، غضوب، غير مبادر ويفتعل المشاكل، غير محبوب من أهلك، أم هو خائف بصورة دائمة ومتردد! 
هل تظن في قرارة نفسك أنه غبي وغير ناجح وسيفشل مستقبلاً، هل هو (قليل الادب) كما يطلق بعض الآباء والأمهات على اطفالهم! هل يكذب ويفتعل المشاكل؟ عنيد ربما ولا يتقبل النصح؟

وأنا اقرأ كتاب اليوم تذكرت طفولتي وأخذت أحصي عدد الأخطاء التربوية التي صاحبت تلك الطفولة.
ثم وجدتني بعدها انتقل لاعقد مقارنة مع عدد من المجتمعات العربية والأفريقية التي عشت فيها، ولقيت أن سبب تخلفنا في هذه الرقعة من الارض يرجع إلى سوء تربيتنا جميعاً.. فلولا سوء تربية الأجيال السابقة للاباء لما نتج جيل سيء التربية مثل جيلنا والجيل الذي سبقه، ولما انتجنا نحن انفسنا اجيالاً من سيئي التربية.. لهذا فإن هذا الكتاب يجب أن يوضع في كل بيت للقراءة والمطالعة الراتبة.
ان التربية تشبه قيادة سيارة على مضيق جبلي وعر، تتطلب تنبهاً ويقظة.

وكل الصفات السيئة التي يمكن ان تطلقها على اولادك هي في الحقيقة بضاعتك ردت إليك! فحين كنت تجبره على الاعتماد عليك في اكله وشربه كنت تنمي كسله وتمحو شخصيته المستقلة! 
وحين صفعته لأول مرة أخبرته أن العنف هو الوسيلة السليمة لحل مشاكله.. وحين دللته نميت في داخله التكبر والغرور، وحين أهملته صار انانياً ولا مبالياً.. وهكذا فان اي شيء لا يعجبك في أولادك فعلته انت عن جهل.

روزا بارسيو لديها خبرة واسعة في التربية، وهي قد كتبت كتاباً ستستفيد منه كل اسرة في اي مجتمع، فهو للغربي والهندي والافريقي والعربي.. وفكرته بسيطة.. هو يعلمك كيف تقدم الانضباط مع الحب.

الكتاب في نسخته العربية بعنوان (هل نربي اولادنا ام نفسدهم) وهي ترجمة غير موفقة للعنوان الاصلي.ولكنه خطأ يمكن غفرانه.
نقلت الكتاب الى العربية آمال الاتات، وصدر عن دار الفراشة في بيروت.

ينقلك الكتاب بسهولة ويسر بين التسلط والتساهل، ويناقش عقدة الذنب والخوف من ان نكرر اخطاء الاباء، حينها يقع الطفل فريسة مخاوفنا وجبننا وكسلنا، ويصاب بذات الداء النفسي الذي اصابنا.

ان الغالبية العظمى من اولادنا يمكن ان نسميهم ببساطة أبناء التطرف الأبوي أو التساهل المفرط.. 
أما النوع الثالث قليل ونادر وهو ابن وبنت التربية الجيدة.
الكثير من الأمهات والآباء لا يرون الاخطاء التي يمارسونها تجاه بناتهم وأولادهم..بعض الناس لا يرون عيوب اطفالهم، ولكنهم يرون عيوب اطفال الغير، او كما قال احدهم: الحل للتخلص من المدللين هو ان نتبادل الاطفال، فنحن نعرف كيف نربي اطفال الاخرين!

ان النصائح التي يقدمها الكتاب سهلة، ولكنها تريد منك اصراراً ومثابرة، وحيث يمكنك ان تبدأ في معالجة الأخطاء التي ارتكبتها حتى وان دخل طفلك طور المراهقة، الا ان نصائح الكتاب تريد منك الا تهمل الطفولة المبكرة.
لا تحرم الطفل من استكشاف جسده والعالم، فإن تساقط المطر مثلاً يعني له الكثير وكذلك اللعب على حافة الرصيف ليحفظ توازنه.

 الروتين اليومي أمر جيد للطفل عموما والصغار خصوصاً، فالطفل الذي لا يأكل ولا ينام وفق جدول محدد لا يكون سعيداً مرتاحاً فجسمه مجبر على السعي للتكيف مع التغيرات وهذا يسبب له ضغطاً نفسياً شديدا.
فعندما لا يعرف ابداً متى سيأكل يصبح متقلب المزاج فالدعم النفسي الذي يؤمنه له الروتين اليومي غير متوفر، وحينها نطلق عليه طفل نكدي! ولكنه بكل بساطة مضغوط نفسيا لاقصى حد.

ان اي تصرف ينشأ من طفلك هو ردة فعل لتصرف انت فعلته فكيف نتفاجأ من تصرفات طفل في حين اننا كنا السبب في ذلك التصرف ذاته ولكنا لم نرى رابطة السببية بعد.
استعجال النضج احد الاخطاء التي يقع فيها الكثير من الاباء والأمهات، وهو يصاحب عادة الوالدين غير الحازمين ايضا.. ولأن الطفل ذكي فإنه يشعر بقلة الحزم في القرارات التي تتلى عليه من أهله وحينها ينتهي الامر وكأن تلك القرارت لم تحدث!
أيضاً يتفاخر الآباء بذكاء أطفالهم ويسارعون في الحاقهم بالمدارس في وقت مبكر ويشجعونهم (كما تفعل المدارس أيضاً) على التنافس.. هذا تصرف مضر للطفل، فالذكاء لا يعني النضج، والذكاء الذي يخلو من دفء القلب يجعل الطفل يتصرف بقسوة وعدم رحمة.
كما ان الافراط في المعرفة الذي لا يقابله نضج عاطفي موازن يصبح سلاحاً خطراً في أيادي بشر غير ناضجين.

ان روح التنافس التي يغرسها الاباء في صغارهم تجعلهم لا يقدرون طفلهم الذي يحصل على علامات متدنية، منساقين وراء وهم التعليم الأكاديمي الذي يعمل بصورة خاطئة على ترتيب اولادنا وفق العلامات التي يحصلون عليها نهاية العام.
ونحن لا نعلم ان الذكاء درجات، والتفوق الأكاديمي احدى الدرجات وليس كلها، تقدير الطفل المتفوق اكاديميا ووصفه بالذكاء مع الشعور بالخزي من الطفل الاخر هو مجرد فشل الراشدين في فهم ذكاء ذلك الطفل..اولادنا اشخاص لا يحق لنا تصنيفهم حسب علاماتهم المدرسية.

قد لا تصدق ان ابوين على درجة عالية من الذكاء قد يكونان غبيين- بكل ما تحمل الكلمة من معنى- لدى التعامل مع اطفالهم.

الخلط بين الذكاء والنضج يجعل الأبوين يتخذان قرارات خاطئة، فالنضج فعل جسدي وعقلي، لا يعني فقط ان معرفة الطفل الذكي لكيفية قيادة السيارة تؤهله لقيادتها! فجسده لم ينضج بالصورة الكافية التي تجعله يصل إلى دواسة البنزين!

كما ان استعجال نضج الطفل يقتل في داخله البراءة التي هي اساس الطفولة المفقود في عالم اليوم.

البدائل:
لا يتركك الكتاب بلا حلول واضحة استخدمت مؤلفته كل الوسائل لكي توصلها لك، فهي قد استعانت بالجداول والرسومات البيانية كما انها قد استخدمت لغة سهلة وبسيطة لتوائم كل الأسر باختلاف مجتمعاتهم وطبقاتهم.

حسناً.. هل ستكون العودة إلى الاستبدادية هي الحل أم التساهل المفرط؟ ام سيتحتم علينا اتخاذ طريق بديل!
يبدو أنكم تعلمون الاجابة مسبقاً.. ولخلق طريق بديل يجب عليكم ان تعرفوا طائفة من انواع الآباء حتى تتجنبوا طريقهم.

الوالدان المتناقضان: وهما  يخلقان طفلاً محتالاً يرضي أحدهما ويوقع بينهما، فالأب او الأم حين يلعب دور المعاقب، يواجه من شريكه بالتساهل المفرط تجاه الابناء وحينها يصبح أحدهما شريراً في نظر أولاده والآخر قديساً!

الوالدان المترددان: يهربان الى العقاب البدني حيناً ويتجاهلان أي عقاب في احايين اخرى وكلا الامرين خطأ.. هما يشبهان الى حد كبير الوالدين المتعبين، الذين تشددوا مع ابنهم الأكبر ولكنهم تعبوا من ذلك فاطلقوا الحبل على الغارب للأصغر!

وهنالك ايضاً الابوان المنحازان، اما لجنس الطفل او لعمره او حتى لدرجة حبهما له!

ان اسباب نشوء هذه الانواع من الاباء يرجع لسوء تربيتهم هم انفسهم، فالاب المتشدد يرى ان الظروف الصعبة التي عاناها ستجعل ابنه أقوى لو مر بها، والأم المتساهلة تريد أن تجنب طفلها التجارب المريرة التي مرت بها.. أو قد يحدث العكس..

اذا كانت تربيتنا لاطفالنا انعكاساً لما واجهناه ونحن صغار ستكون التجارب كارثية..
لهذا فإنه على كل شخص يريد أن ينجب أطفالاً أن يقرأ هذا الكتاب أولاً.. أو، اذا قبلتم نصيحتي، لا تنجبوهم أصلاً 😁

التسميات: , , , ,

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية