السودان: قصة ثورتين.. وخيبات (Von Euphorie keine Spur-(Arabic- German
A tale of two revolutions & disappointments
نشر هذا المقال بتصرف في اصدارة معهد جوتة بالقاهرة
http://blog.goethe.de/transit/archives/409-unknown.html#extended
مُـلّ المقـامُ ، فكم أعاشر أمـة أمرت بغير صلاحــها، أمراؤهـاظلموا الرعية واستباحوا كيدها و عَدوْا مصالحها، وهم أجـراؤها
"المعري"
(1)
في ظل سباق محموم بين الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا لإقتلاع الدكتاتوريين بها وتغيير أنظمتها ونجاح ذلك المسعى لحد بعيد في تونس، ومستوى مقبول بمصر، ونجاح متصاعد لليمن وآخر محزن بليبيا وثالث مجهول بسوريا، هذا غير حملات استباقية من رؤساء وملوك عرب للإصلاح عمت كلاً من المغرب والجزائر والبحرين والأردن، في ظل هذا نجد السودان يقبع في الجزء الجنوبي من خارطة الدول العربية وكأنه يشاهد التلفاز العربي في صالة منزله سوى من تعليقات خجولة لا تفتأ أن تخمد وتهدأ. ولسائل أن يسأل هل هذا الصمت السوداني دلالة عن رضا بالنظام القائم، أم يأس المجرب الحكيم، أم ترقب الصياد لفريسة يتحين السانحة التي تكون به في مرماه فيسدد لها الطعنة القاتلة!
هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال معتذرين للقارئ عن كفكفة الموضوع ما استطعنا حتى لا ندخله في غيهب التفاصيل التي لا يسعها هذا الموضع.
(2)
في الأول من يناير عام 1956م أنزل السودان العلمين الإنجليزي والمصري منهيا بذلك استعمارا ثنائيا دام 56 عاما ومفتتحا بداية الحكم الوطني، كانت الحركة الوطنية السودانية التي بدأت تتنامى مع نهاية الحرب الكوكبية الثانية قد أتت أكلها في مفتتح خمسينيات القرن الماضي وما أن أتى العام 1954 حتى شهد السودان أول إنتخابات تشريعية تمهيدا لاستقلاله عن بريطانيا ومصر، وكان لطبيعة الحركة الوطنية التي قادها خريجو المعاهد والجامعات العليا قد إرتمى أغلبها في أحضان الطائفية التي تمثلت في حزب الأمة وترعاه طائفة الأنصار "أتباع وأبناء محمد أحمد المهدي 1841-1885م" وهو رجل دين سوداني بدأ حياته متصوفا في ظل الحكم التركي ثم إدعى المهدية فتبعه أنصاره وثاروا معه حتى قاموا بقتل غردون الحاكم العام وتحرير الخرطوم في 1885م ولقد عارض كثير من السودانيين ذلك الحكم الذي إنتهى في العام 1899م بدخول جيش كتشنر الغازي، وقال في ذلك الشاعر السوداني "الحاردلو":
أولاد ناساً عُزاز مِتْل الكلاب سَوونا
يا يابا النُقُز.. يا الإنكليز ألفونا
وكما هو معلوم فإن الشعر ديوان العرب والشاعر هو المعبر الأول عما يعتمل في صدور قومه، ولقد صرخ "الحاردلو-احمد عوض الكريم أبو سن" مستنجدا ملك الحبشة القريب، وملك إنكلترا البعيد من ظلم حكام بلاده الوطنيين، وأمثاله كثر قد رحبوا بقدوم الجيش الغازي وتخلصهم من حكم الأنصار ومن اولائك كان زعماء وأتباع طائفة الختمية الصوفية التي تنتمي للشيخ "محمد عثمان الميرغني" الملقب بـ"الختم" وبهذه الطائفة إحتمى القبيل الآخر من الخريجين والقادة السياسيين فانشأوا "حزب الأشقاء" الحزب الإتحادي الديموقراطي فيما بعد.
إن أي مراقب محايد لا يستطيع ان يتجاوز تلك البداية المخيبة لقطاع كبير من المثقفين السودانيين، إن الارتماء في أحضان الطائفية، ومحاولة استغلالها من "الاستقلاليين" و "الاتحاديين" لم تكن حكيمة بالمرة، لأنها قد نقلت الصراع الفكري الى حارة التناحر الطائفي بين طائفتين كان ولا زال بينهما تنافس بله عداء مستعر، وهذا ما جعل القضايا الوطنية على الدوام تدار بطريقة أقرب لمشجعي كرة القدم. ففي عهد ما قبل الاستقلال شهد السودانيون أول صراع لهم بين طائفة تريد الاستقلال عن مصر وانشاء ملكية تتبع للتاج البريطاني واصحابها هم حزبة الأمة ورعاتها طائفة الختمية، وأخرى تريد الاستقلال عن بريطانيا وانشاء ملكية تتبع للتاج المصري ودعاتها الاتحاديون وراعيتها طائفة الختمية!
وكشأنهم في كل عصر فإن العقلاء قد كانوا قليلين، فقط الحزب الجمهوري ثم من بعده الحزب الشيوعي السوداني قد نادا بالاستقلال التام عن مصر وبريطانيا، أبعد من هذا فإنهم قد نادا بفكرة مستهجنة ونالت استهزاء قطيع واسع من الخريجين قالا بأنهما ضد الملكية وأنهما يقترحان قيام جمهورية سودانية ديموقراطية.
كما قال السيد المسيح، فإن الحجر الذي رفضه البنائون صار هو حجر الزاوية، وفي الأول من يناير 1956م تم إعلان الاستقلال عن بريطانيا ومصر، كما كان إسم الدولة الوليدة "جمهورية السودان الديموقراطية".
(3)
أمر آخر-بديهي- نسيه تماما رواد الحركة الوطنية في مسيرتهم لتحقيق الاستقلال، كانوا كمن بدأ سفرا فنسي راحلته، وذلك الأمر قد كان السبب الرئيس في أزمة السودان مستقبلا، ففي حين أن الحزبين المذكورين "الجمهوري والشيوعي" قد قاما بتفصيل شكل الحكومة المرتقبة وبوضع أسس لدستور البلاد كان الحزبان الكبيران مشغولين بالاستقلال نفسه وبتوزيع مناصب ما بعد الاستقلال! ولهذا فإن أول ما واجههم بعد ذلك هو وضع دستور دائم للبلاد عندها –عرفوا أو لم يعرفوا- فقد بدأت رياح التفاصيل وشيطانها بين الطيات، وبدأ النزاع العقيم (رئاسية أم برلمانية، فدرالية أم إتحادية، دستور ديني أم علماني) الخ.. حينها استعرت الخلافات الطائفية وبدأ ظاهرا أن الحكم الديموقراطي الأول يسير بالبلاد نحو هاوية التمزق والفتنة الطائفية، أخطر من هذا فإن الاتحاديين وبخروجهم من الحكومة قد طلبوا من مصر معاونتهم في العودة الى الحكم، ولقد بدأ واضحا أن هناك مساومات سياسية قد بدأت عندما اعلن رئيسهم في مصر قبوله باتفاقية مياه النيل لعام (1929م) تلك اتفاقية كانت قد وقعت والسودان مستعمرا فأعطته نصيبا مجحفا من مياه النيل لا يستوي وحقه في مياه تجري معظمها في أرضه وتنبع كل روافدها الأساسية من سهوله ووديانه فقامت حكومة السودان بعد الاستقلال بإلغائها!
كل هذا جعل إنقلاب الفريق ابراهيم عبود على السلطة واستلامه لمقاليد الحكم في 17نوفمبر 1958م أمرا مريحا لقطاع كبير من للسودانيين، إلا أن حكم العسكر شأنه شأن من سبق من مدنيين لم يحل الجدل العقيم الا أنه ركن للدكتاتورية فأوقفه، ثم أنه لم يحل مشكلة جنوب السودان القائمة منذ الاستقلال حول مطالبهم بحكم فدرالي بل فاقامها بتوسيع دائرة الحرب، وآخيرا فإن الفساد والاستبداد قادا الشعب السوداني- في الحادي والعشرين من شهر أكتوبر عام 1964م -لإشعال ثورة فريدة في التاريخ الحديث، للأسف لم تنل حظها المرجو من البحث والتنقيب من قبل الباحثين خصوصا العرب.
(4)
ولكن ما يمكن أن يقال في هذه السانحة عن ثورة أكتوبر أنها قد كانت ثورة متفردة في قرنها، لقد كانت قوية بصلابة ابناء وبنات الشعب السوداني، ولكنها لم تشهد منهم عنفا تجاه رجال الشرطة أو الجيش، وهو الأمر الذي جعل خسائرها من الأرواح قليلة، كما أنها شهدت تلاحما وطنيا لم تشهده شعوب أفريقيا والمنطقة العربية من قبل، ولقد تطورت أحداثها بسرعة ألجمت الحكام والقائمين على الأمر فوضعوا سلاحهم واستقال "عبود" عن الحكم.
لقد أثبت السودانيون أمرين أولهما أن القوة لا تعني العنف، وثانيهما أن الإجماع الوطني لا يمكن ارهابه.
إلا أن الثوار قد خُيل لهم أن مهمتهم قد إنتهت بزوال الحاكم-الشيء الذي فهمه ثوار مصر الآن، فذهبوا الى منازلهم مطمئنين أن أولي الأمر سيعقدون ويحلون ما هو في مصلحتهم ولكن: ((سرعان ما أجهضت الأحزاب الطائفية تـلك الثورة، وصفّـــت مكتسباتها.. قــد ضغطت، بالإرهـاب السياسي، على رئيس حكومة أكتوبر الثورية حتى استقال.. ثم عادت الأحزاب الطائفية للسلطة، عن طريق الأغلبية الميكانيكيـة الطائفيـة فـي الانتخابات.. وتعرضت الديمقراطية في هذه التجربة النيابية الثانية، لأسـوأ صـــور المسـخ، عــلاوة على المسـخ الذي تعرضت له الديمقراطيـة من جراء فسـاد القلة، ومـن جراء قصــور وعـي الشعب.. فقد عُدل الدستور مرتين للتمكين للحكم الطائفي في الاستمرار: مرة ليتمكن أزهري من أن يكون رئيسا دائما لمجلس السيادة، في إطار الاتفاق بين الحزبين على اقتسام السلطة.. ومرة أخرى لحل الحزب الشيوعي، وطرد نوابه من الجمعية التأسيسية.. فقد عدلت الجمعية التأسيسية المادة 5/2 من الدستور، والتي تعد بمثابة روح الدستور.. وهي المادة التي تنص على الحقوق الأساسية، كحق التعبير، وحق التنظيم.. ولما حكمت المحكمة العليـا بعدم دستورية ذلك التعديــل أعلن رئيس الوزراء آنذاك، السيد الصادق المهدي، أن الحكومة غير ملزمـة بأن تأخذ بالحـكم القضائـي الـخاص بالقضيــة الدستورية (الرأى العام 13/7/1966).. فتعرض القضاء السوداني بذلك لصـورة مـن التحقيـر لم يتعـرض لـها في تاريخه قط!! ولما رفعت الهيئة القضائية مذكرة إلى مجلس السيادة تطلب فيها تصحيح الوضع بما يعيد للهيئة مكانتها الرأى العام 27/12/1966 وصف مجلـس السيادة حكم المحكمة العليا بالخطأ القانوني الأيام 20/4/1967 فاستقال رئيس القضاء السيد بابكر عوض))
لقد أزال السودانيون نظاما عسكريا دكتاتوريا فاسدا ولكنهم ابتلوا بنظام مدني أكثر دكتاتورية وأكثر فسادا من سابقه، لهذا فإن شعورين خالجاهم حين أصبحوا في فجر الخامس والعشرين من مايو عام 1969م ووجدوا بلادهم قد حكمها العسكر من جديد كانوا يشعرون بالرضا مما حدث وبالحنق من قادة الأمس.
(5)
كان العقيد جعفر محمد نميري صديقا مقربا لليسار السوداني، ولقد كان خيارا مقبولا لكي يختاره مدبروا الإنقلاب ليتزعمه، كان اليسار في سباق مع الزمن ففي الغد القريب سيعرض زعماء البلاد دستورا اسلاميا ليطرح للاستفتاء الشعبي بعد أن سقط المقترح في البرلمان، وكان هذا يعني إنهاء جميع المواد التي تبيح الحريات وتعطي الحقوق الأساسية، وبعد طرد الحزب الشيوعي من البرلمان فإن الدائرة ستدور على الأحزاب والمؤسسات والأفراد وتمهيدا لذلك فإن محكمة شرعية بالخرطوم أعلنت "ردة" الأستاذ محمود محمد طه رئيس الحزب الجمهوري عن الإسلام، كلها في سبيل المكايدات السياسية وبعض التدخلات من الحكومات المجاورة خصوصا مصر الناصرية في ذلك الوقت والتي لم تعجب ابدا بموقف الاستاذ محمود الناقد لها ولسياسة الحرب الممتدة مع اسرائيل.
هذا الجو جعل اليسار السوداني متعجلا في خياراته بدافع الاشفاق والحرص على المصلحة الوحدة الوطنيتين، وبمجرد ما ان نجح الإنقلاب قامت الحكومة الجديدة بايقاف مهزلة ما سمي بالدستور الاسلامي، كما أوقفت فورا الحرب بجنوب السودان ولقت تأييدا من كل الأحزاب اليسارية السودانية بل حتى الأحزاب اليمينية تنصلت عن شعاراتها وأخذت ترسل في برقيات التهنئة للثورة وقائدها.
لقد قامت مايو بايجابيات لا تنكر، فوقعت اتفاقية السلام التي اتاحت سلاما بين شمال السودان وجنوبه دام لعشر سنوات، كما أدخلت الاصلاحات السياسية والقانونية التي ضيعها المدنيون، ثم تفرغت للمشاريع التنموية بالبلاد وبناء البنية التحتية. ولكن وكشأن العسكر الذين تسكرهم السلطة فإن مايو لم تقم بعد ترسيخ أقدامها بالتحول نحو الديموقراطية والتعددية، وسرعان ما اصبحت مايو هي الرئيس "جعفر نميري" الذي أخذ في أخريات سنون حكمه يتخبط فقام وتحت دهشة العالم أجمع بإلغاء اتفاقية السلام التي ابرمها بيديه ثم امتدادا للوثته التي اصابته قام بعمل غير متوقع بالمرة ناقضا به اسباب انقلابه نفسها لقد اصبح السودانيون في صباح من شهر سبتمبرعام 1983م ليجدوا رئيسهم يعلن "الشريعة الاسلامية" نظاما للحكم، ويعين نفسه خليفة ويطلب البيعة لذلك! كما قام بقطع الأوصال حداً وبلغ به الأمر في سبيل محاولاته المحمومة لإرهاب الخصوم أن قام في الثامن عشر من يناير عام 1985م بقتل المناضل السياسي الأكبر في ذلك الوقت الشيخ الأستاذ محمود محمد طه.
حينها قام رجال ونساء السودان من رقدتهم التي طالت في سرير القنوط وأزاحوا دثار اليأس وهبوا من جديد في ثورة شعبية ثانية! كان أمرا مذهلا للمراقبين عندما نجحت ثورتهم الثانية وأعلنت القوات المسلحة إنحيازها للشعب. كانت الطائرة الرئاسية حينها قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية وأراد الرئيس أن يلتقي بصديقه مبارك، وعندما نزلت الطائرة لم يجد أيا من مظاهر الاستقبال الرسمي، حتى صديقه لم يكن هناك، وعندما فهم الأمر كان الثوار يبتهجون وهم يرددون:
"ولسه بنقسم يا أكتوبر
لما يطل في فجرنا ظالم
نحمي شعار الثورة نقاوم"
و
"بلاء وإنجلى
حمدلا ألف على السلامة
وإنهد حبل المقصلة"
(6)
كانت ثورة أبريل في الخامس والسادس من شهر ابريل عام 1985م وعند استلام الفريق سوار الذهب للسلطة أعلن انه سيقوم بانتخابات بعد عام، ووفى الرجل بوعده فقامت الانتخابات في موعدها لكنه كان وفاءا غير محمود من اليسار الذي اراد ان يوضع الدستور قبلا حتى لا تدخل البلاد في فتنة أخرى، هذا الطلب كان غير مقبول من الحاكم العسكري ذو الميول الاسلامية والذي أراد تسليم السلطة بأسرع فرصة ممكنة وهو ما حدث بعد عام من الثورة، وعادت الانتخابات مرة أخرى، وعادت الطائفية من جديد وعاد كل شيء لسابق عهده، وكأنك تقرأ "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ أو تطالع سيزيف يدحرج صخرته مرارا وتكرار كان هذا شأن السودان.
في ظل ذلك الوضع نمت بصورة كبيرة جماعة جديدة وهي الجبهة الإسلامية القومية بزعامة الدكتور حسن الترابي، وبعد خسارتها في الانتخابات الديموقراطية أخذت تدخل في ائتلافات مع حزب الأمة الحاكم الشيء الذي لم ترض عنه جماعات في الجيش ولا أحزاب المعارضة وبتضييق الخناق على حزب الأمة ليفض ذلك الائتلاف، وبالضغط الشعبي المتزايد لتوقيع اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة القائد الراحل "جون قرنق" واستغلال للمظاهرات والغضب الشعبي على حكومة الصادق المهدي تحينت الجبهة الاسلامية الفرصة وحركت اتباعها بالجيش فانقضوا على السلطة في الثلاثين من يونيو 1989م. ومنذ ذلك الوقت والسودان يرزح تحت وطأة العسكر الاسلاميين.
الحقائق المؤكدة في ما يخص حكومة الجبهة الاسلامية أنها وطوال العقدين المنصرمين قد كانت أطول فترة حكم تمر على السودان، كما أن الحرب لم تقف في عهدها الا لتعود أقوى من ذي قبل، ولا تطفأ في جبهة الا وتندلع في جبهة أخرى، فبعد أن كان السودان معروفا بتمرد شماله صار شرق السودان وغربه مسرحا لحروب جديدة، كما أن الأزمات الإقتصادية لم يشهد تاريخ السودان مثيلا لها الا في عهد الحكومة المهدية (1881-1899)، اكثر من هذا فإن ما سمي بتحقير القضاء في الستينيات قد صار أمرا محمودا الآن فالقضاء السوداني لا هيبة له ولا تأهيل، بل صار من المعروف أن القضاة "قد ضعفوا أخلاقيا وغير مؤهلين فنيا"، اما في جانب حقوق الانسان فإن السودان ولأول مرة في تاريخه قد شهد الإغتيالات السياسية في مكاتب الأمن كما شهد الإغتصاب للرجال والنساء هذا غير التعذيب البدني الذي تعدى الضرب بمراحل الى نماذج لم يعرفها المجتمع السوداني من الحومات السابقة. ولأول مرة في تاريخ السودان فإن رئيسه مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية هذا وغيره كثير الا أن داهية الدواهي هو التفريط الشنيع في وحدة البلاد ودفع الجنوبيين دفعا ليختاروا الانفصال ولأول مرة في تاريخه لم يعد السودان أكبر دولة في أفريقيا والوطن العربي.
إن ظروف السودان تجعله مهيئا أكثر من أي دولة عربية أخرى لكي يقوم بثورة ثالثة، ولكن لعلي قد أوضحت جانبا من الأسباب التي تقعد بالثورة في السودان من خلال استعراضي لخيبات أمل السودانيين المتكررة في حكوماتهم المنتخبة وفسادها.
إن قصور الوعي مشكلة، ولكن استغلاله من قبل المتعلمين هو الآفة الكبرى، ولقد كان السودان مسرحا مفتوحا لمثل تلك الممارسات، لقد استغلت الطائفية الشعب اسوأ استغلال ولقد وقف المثقفون متفرجين على ذلك الاستقلال وفي بعض الأوقات مباركين له بل ومشاركين فيه.
إن غياب المذهبية السليمة، وعدم وجود الفهم الدقيق للديموقراطية والغاية المرجوة منها، ثم البحث عن الطموح الشخصي وتغليبه على المصلحة العليا كلها اسباب مباشرة لما حدث في السودان ولما يحدث الآن، كما كان استغلال الدين هو السلاح المباشر الذي يسلط على المعارضين والمفكرين، ثم يأتي بعد ذلك صمت العاجز أو قل عجز القادرين على الكمال.
هذه الدروس هي عبرة الآن لثوار مصر وليبيا وتونس واليمن ومن لحق بهم، فلعل الثورة هي مفتاح الحل ولكن الثورة لا عقل لها ولا عين فهي لا ترى الفساد ولكنها تثور ضده، وهي لا تفكر سوى في الانتقام من المفسد، وإن كنت لا أرى بأسا في من يريد أن يثور ضد الفساد أو أن يقتص من المفسد إلا أنني أرجو أن تعتدل الجماهير بعد ثورتها لتنظر الى أصل الفساد فتجتزه وهو دوما في دواخلنا نحن وفي مفاصل مجتمعاتنا لا في مكاتب الرئاسة أو دور البلدية أو أقسام الشرطة.
لقد كتب الأستاذ الشهيد محمود محمد طه ذات مرة: (على عاتق الحكومة الصالحة يقع واجب تعليم الشعب تعليما شاملا برصد أغلب ميزانيتها لإنشاء المدارس وإعداد المدرسين حتى يتمكن سائر الشعب من المشاركة الفعالة في إنتخاب حكامه ومراقبتهم ومحاسبتهم على جميع ما يأتون وما يدعون فإن ثمن الحرية الفردية دوام السهر على رعايتها)
وقال ايضاً: (إنه ليس هناك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين. وأن ثمن الحرية الفردية هو دوام السهر الفردي عليها).
قصي مجدي سليم
دبي/29/12/2011
-----------------------
Von Euphorie keine Spur
Sudan. Umgeben von zu Ende geführten, andauernden oder neu entflammten Revolutionen im arabischsprachigen Raum berichtet Qussai Salem von den Frustrationen im Sudan.
In den arabischen Ländern ist vor einiger Zeit ein leidenschaftlicher Kampf entbrannt. Überall haben Menschen versucht, Diktatoren und totalitäre Regimes zu stürzen. In Tunesien ist dies weitgehend gelungen. Auch in Ägypten hat sich im vergangenen Jahr einiges getan. Im Jemen ist noch nichts verloren, und Libyen hat einen tragischen Wandel erlebt, während weiterhin ungewiss bleibt, was aus Syrien wird. In Marokko, Algerien, Bahrain und Jordanien versuchen Könige und Staatsoberhäupter durch eilige Maßnahmen zu verhindern, dass sie dasselbe Schicksal ereilt wie Ben Ali, Mubarak oder Gaddafi. Nur ganz im Süden des arabischen Raumes, im Sudan, scheint es mucksmäuschenstill zu sein. Ist es tatsächlich so? Und wenn ja – ist es im Sudan deshalb so ruhig, weil dort alle mit der Situation zufrieden sind? Oder handelt es sich um die berühmte Ruhe vor dem Sturm?
Um diese Fragen zu beantworten, müssen wir zunächst mit den gängigen Fehleinschätzungen der Lage im Sudan aufräumen. Um mich nicht in verwirrenden Details zu verlieren, beschränke ich mich dabei auf die Entwicklungen der letzten Jahrzehnte.
Wichtig zu wissen ist: Mit Unterstützung islamistischer Kräfte hat die „Nationale Kongresspartei“ 1989 durch einen Militärputsch eine demokratisch gewählte Regierung gestürzt. Sie regiert seit nunmehr über 20 Jahren, so lange wie vor ihr keine andere Partei.
Doch von Stabilität kann nicht die Rede sein. Kaum war der Bürgerkrieg mit den Rebellen im Süden einigermaßen beigelegt, flammten die Kämpfe im Westen des Landes und im Ostsudan wieder auf.
Wirtschaftlich steht der Sudan heute so schlecht da wie zuletzt in den Jahren 1881 bis 1899, während des so genannten Mahdi-Aufstandes gegen die ägyptische Besatzung. Und seitdem sich die Regierung in den 1960er Jahren über einen richterlichen Entscheid hinweggesetzt hat und die Kommunistische Partei verbot, und dabei auch den obersten Richter entließ, weil er ihr Vorgehen eine „Missachtung der Jurisdiktion und einen Verstoß gegen das Prinzip der Gewaltenteilung“ nannte, werden im Sudan bis heute nur noch bekanntermaßen charakterschwache Richter eingesetzt, die ihr Handwerk nicht verstehen.
Auch um die Menschenrechte ist es denkbar schlecht bestellt. Neuerdings wird sogar von politisch motivierten Morden und Vergewaltigungen durch die Sicherheitskräfte berichtet. Damit ist eine bislang nicht gekannte Dimension von Folter und Repression erreicht worden. Wegen des Völkermordes in Darfur erließ der Internationale Gerichtshof in Den Haag 2008 einen Haftbefehl gegen Staatspräsident Omar al-Baschir. So etwas hatte es zuvor noch nie gegeben.
Man könnte die Liste beliebig weiterführen. Die größte Katastrophe für den Sudan dürfte jedoch die Abspaltung des Südens sein. Zum ersten Mal in der Geschichte des Landes ist der Sudan damit nicht mehr das größte Land Afrikas, und auch nicht länger der größte arabische Staat.
In Anbetracht all dessen müsste die Zeit für eine dritte Revolution im Sudan eigentlich überreif sein. Doch von Euphorie keine Spur. Bereits in den 1990er Jahren hatte es in der Hauptstadt Khartum, und in vielen anderen großen Städten, massive Proteste gegen die Regierung gegeben. Nach der blutigen Niederschlagung dieser Proteste griffen ein paar mutig Entschlossene zu den Waffen: die Militärregierung hatte ganz klar zu erkennen gegeben, dass man sie, wenn überhaupt, nur mit Gewalt vertreiben könne.
Doch trotz Massenentlassungen im Öffentlichen Dienst, trotz Folter und Übergriffen auf die Zivilbevölkerung im Namen der Religion, verhält sich das sudanesische Volk heute still, so still es kann. Immer wieder sind die Menschen von ihren Staatsoberhäuptern und Politikern enttäuscht worden, und zwar nicht erst seitdem die „Nationale Kongresspartei“ an der Macht ist, sondern schon seit der Unabhängigkeit des Landes im Jahre 1956. Kein Wunder, dass mittlerweile Lethargie und Frustration alles andere überwiegen.
Verglichen mit anderen arabischen Ländern, in denen gerade revolutionäre Umbrüche stattfinden, fehlen im Sudan auch, und vor allem, vernünftige Konzepte für die Lösung der dringendsten Probleme des Landes – sowohl bei der Regierung als auch bei der Opposition. Blickt man auf die Geschichte des Sudans zurück, stellt man fest, dass immer wieder dieselben Fehler gemacht wurden, und wohl auch weiterhin gemacht werden. Die Folgen werden umso schwerwiegender, solange keiner bereit ist, aus den alten Fehlern zu lernen.
Qussai Salem kommt aus dem Sudan und lebt in Kairo
Um diese Fragen zu beantworten, müssen wir zunächst mit den gängigen Fehleinschätzungen der Lage im Sudan aufräumen. Um mich nicht in verwirrenden Details zu verlieren, beschränke ich mich dabei auf die Entwicklungen der letzten Jahrzehnte.
Wichtig zu wissen ist: Mit Unterstützung islamistischer Kräfte hat die „Nationale Kongresspartei“ 1989 durch einen Militärputsch eine demokratisch gewählte Regierung gestürzt. Sie regiert seit nunmehr über 20 Jahren, so lange wie vor ihr keine andere Partei.
Doch von Stabilität kann nicht die Rede sein. Kaum war der Bürgerkrieg mit den Rebellen im Süden einigermaßen beigelegt, flammten die Kämpfe im Westen des Landes und im Ostsudan wieder auf.
Wirtschaftlich steht der Sudan heute so schlecht da wie zuletzt in den Jahren 1881 bis 1899, während des so genannten Mahdi-Aufstandes gegen die ägyptische Besatzung. Und seitdem sich die Regierung in den 1960er Jahren über einen richterlichen Entscheid hinweggesetzt hat und die Kommunistische Partei verbot, und dabei auch den obersten Richter entließ, weil er ihr Vorgehen eine „Missachtung der Jurisdiktion und einen Verstoß gegen das Prinzip der Gewaltenteilung“ nannte, werden im Sudan bis heute nur noch bekanntermaßen charakterschwache Richter eingesetzt, die ihr Handwerk nicht verstehen.
Auch um die Menschenrechte ist es denkbar schlecht bestellt. Neuerdings wird sogar von politisch motivierten Morden und Vergewaltigungen durch die Sicherheitskräfte berichtet. Damit ist eine bislang nicht gekannte Dimension von Folter und Repression erreicht worden. Wegen des Völkermordes in Darfur erließ der Internationale Gerichtshof in Den Haag 2008 einen Haftbefehl gegen Staatspräsident Omar al-Baschir. So etwas hatte es zuvor noch nie gegeben.
Man könnte die Liste beliebig weiterführen. Die größte Katastrophe für den Sudan dürfte jedoch die Abspaltung des Südens sein. Zum ersten Mal in der Geschichte des Landes ist der Sudan damit nicht mehr das größte Land Afrikas, und auch nicht länger der größte arabische Staat.
In Anbetracht all dessen müsste die Zeit für eine dritte Revolution im Sudan eigentlich überreif sein. Doch von Euphorie keine Spur. Bereits in den 1990er Jahren hatte es in der Hauptstadt Khartum, und in vielen anderen großen Städten, massive Proteste gegen die Regierung gegeben. Nach der blutigen Niederschlagung dieser Proteste griffen ein paar mutig Entschlossene zu den Waffen: die Militärregierung hatte ganz klar zu erkennen gegeben, dass man sie, wenn überhaupt, nur mit Gewalt vertreiben könne.
Doch trotz Massenentlassungen im Öffentlichen Dienst, trotz Folter und Übergriffen auf die Zivilbevölkerung im Namen der Religion, verhält sich das sudanesische Volk heute still, so still es kann. Immer wieder sind die Menschen von ihren Staatsoberhäuptern und Politikern enttäuscht worden, und zwar nicht erst seitdem die „Nationale Kongresspartei“ an der Macht ist, sondern schon seit der Unabhängigkeit des Landes im Jahre 1956. Kein Wunder, dass mittlerweile Lethargie und Frustration alles andere überwiegen.
Verglichen mit anderen arabischen Ländern, in denen gerade revolutionäre Umbrüche stattfinden, fehlen im Sudan auch, und vor allem, vernünftige Konzepte für die Lösung der dringendsten Probleme des Landes – sowohl bei der Regierung als auch bei der Opposition. Blickt man auf die Geschichte des Sudans zurück, stellt man fest, dass immer wieder dieselben Fehler gemacht wurden, und wohl auch weiterhin gemacht werden. Die Folgen werden umso schwerwiegender, solange keiner bereit ist, aus den alten Fehlern zu lernen.
Qussai Salem kommt aus dem Sudan und lebt in Kairo
التسميات: تاريخ، سياسة

