الثلاثاء، 24 مارس 2015

الآفة الترابية

تهدى سلسلة المقالات هذه إلى روح الكاتب والمفكر حيدر طه

(كثرة التكرار تعلم الشطار)

في حلقات بثت في نوفمبر من العام 2009 على شبكة يوتيوب من قبل قناة (الحوار) تحدث الدكتور حسن عبد الله الترابي حديثا عجيبا جدا، وكسياسي حَرْدان مررت على الحلقات في وقتها مرور الكرام ولم أهتم بها، وكنت وقتها اعمل مسؤولا إعلاميا بمنظمة غير حكومية سودانية وكنت مهتما وقتها بحكم وظيفتي بكل ما ينشر في الشأن السياسي-ولا أدرى-لعل كثرة ما يبث وضيق الوقت جعلني أسهو عن متابعة الحلقات، ولعل هرف الرجل المتتالي أيضا أقرفني من ان أتابعه. وقيض لي الله أن أمر على الحلقات عينها اليوم فسمعت العجب العجاب، وفي سبيل بحثي عن أصل الحلقة وجدت بقية الحلقات، وتعجبت من نفسي كيف فاتني ما فات!!
سأل مقدم الحلقة الترابي إن كان اتهم الرئيس بالفساد ابان مفارقة الأخير للحكم فأجابه الترابي بأنه لم يتهم الرئيس في تلك الأيام (ابتسامة ترابية) ثم يضيف ولكن بعد أن فارقناه الفساد استشرى اااااا (مد ترابي)..

يسأل المذيع ألم يكن كثير من هؤلاء من أبناء الحركة الإسلامية وتتلمذوا على يديك؟! يجيب الترابي (نعم نعم) ثم يفجر بعدها قنبلته العجيبة فيقول بالنص: ولكن لم يكن في دراستنا مقاومة فساد المال السلطاني، المنهج التربوي يا أخي الذي تربينا عليه سنين ما كان فيه سلطان أصلا، لأننا لم نكن في السلطة ولم نكن نحلم بها!!!!!! فلم يكن في مقرراتنا. أتمتحنني في مسألة لم تدرسني لها في المقررات!! سأجيب فيها صفرا مهما كان ذكائي!!!!!!(التعجب من عندي-راجع الحلقة 5 دمن قيقة 21 إلى 26).

وأنا أسمع هذا القول تذكرت فجأة أنني كنت أظن خيرا في بعض أتباع الترابي، وكنت أخالهم على صدق وضلال منهج، ولكني بعد أن استمعت لهذا القول فإني لا أتورع في أن أقول إن كل من يتبع هذا الرجل أو يستمع لقوله ولا ينكره فهو من عونة شيطان البطش والضلال، ولا ينال من الذكاء الفطري حظا، بل هو من الأخسرين أعمالا، بل أسوأ من ذلك سبيلا..

أي قبيل يدعي دينا وإرشادا روحيا ثم أنه لا يتعهد أتباعه بالتربية؟! وأي جماعة دينية هذه في مشارق الأرض ومغاربها من أتباع بوذا إلى أتباع المسيح والكجور لا تعلم أتباعها أن (السرقة حرام، والظلم ظلمات، والقتل أكبر الكبائر).. أتحتاج هذه التعاليم لمقرر حتى تربي عليها تلامذتك!

وأي تلميذ عاقل هذا، يسمع من مرشده مثل هذا القول ثم يكن له أدنى تقدير، ولا يفارقه من لحظته!

الأعجب أنه طوال الحلقات كان يحدث مقدم البرنامج (الذي لا ينقصه الخبال أيضا) عن دخول الدين إلى السودان!!! وكأن أهلنا في حلفا ودارفور والأبيض وكسلا قد كانوا يعبدون الجبت أو الطاغوت! وكأن السودان لم يشهد 3 دول إسلامية في تاريخه الوسيط والحديث منذ العام 1505! وكأن حكامنا منذ الاستقلال قد كانوا من بني صهيون! وكأنه لم يأتلف معهم في الستينيات والثمانينيات وحكم معهم، وكأنه لم يحالفهم في السبعينيات وعارض معهم! وكأنه لم يصالح نميري وأعلنه إماما للناس!

بعد كل هذا أتى الترابي ليقول للأخرق الذي يسمع له ويحدثه عن (دخول الدين إلى السودان) ويكرر عبارته أكثر من مرة!! ثم نكتشف عندها أن الإسلام الذي أدخله الترابي قد جاء بالفاسدين! لأنه لم يربهم على مقاومة فساد السلطان!!! هل يعقل أن ينطق أمرؤ بهذا الكلام ثم أكلف نفسي عناء أن أسجل معه 6 حلقات متتالية!! أللهم إلا أن أكون أحمق من الحبارى!

رحم الله بابكر كرار أستاذ الترابي ومن قام برفته من الحركة الإسلامية ومن كتب عنه في جريدة الاشتراكية أن آفة الحركة الاسلامية ما يسمى بالترابية، وأردفها بكلمات لا نجد في النفس رغبة لتكرارها هنا وغفر الله للشيخ الجليل.

2

وفي الدقيقة 36 من الحلقة الثانية يسأله المذيع عن اغتيال الأستاذ الشهيد محمود محمد طه، فلا يتورع آفة العصر من أن يصف الأستاذ بالجنون وهو يتبسم ضاحكا، ويردد العتل الزنيم أنه يعرف أسرة الشهيد وأن له أخ قد سبقه إلى الجنون يعني (مختار محمد طه) ولجنون الأستاذ هذا فإن آفة عصره وحركته كان يستنكف من الرد عليه!!

هكذا يرمي الناس بالباطل، ويكذب، ويماثل نَافِقَاء اليربوع، وبقوله الزئبقي وكلامه السمج وضحكاته المستفزة التي هي أوضح علامات المرض النفسي، وذاكرته الرخوة وكذبه المستمر الذي هو أوضح سمات نفاقه فقد استمرأ آفة عصره الكذب ولا أخال أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم قد اخطأه وأظنه قد كتب عند الله كذابا فلا يجد للصدق-وإن أراد-سبيلا.

ومن المعلوم للمهتمين بالتاريخ السياسي السوداني أن الترابي قد كان من مستشاري الجمعية التأسيسية ابان أزمة حل الحزب الشيوعي وهو من أخرج كتيبا يبرر فيه حل الحزب ويرجع ذلك الحل للدستورية والقانون أسماه أضواء على المشكلة الدستورية، وبعد أيام قلائل جهز الأستاذ محمود محمد طه ردا على كتاب الترابي بكتيب صغير أخرج على عجالة أسماه: زعيم جبهة الميثاق فى ميزان: 1) الثقافة الغربية 2) الإسلام.

فاختفى حينها كتاب الترابي من المكتبات ولم يجد له الباحثون سبيلا! ربما هذه دلالة على جنون الأستاذ فقد رد على كتاب متوهم في مخيلته ولا وجود له! ربما لم تحدث أزمة الحزب الشيوعي من أساسه وربما لم يطرد نوابه من البرلمان! وربما أن الترابي قد كان وقتها مجرد أستاذ في جامعة الخرطوم لا علاقة له بالسياسة يعلم الطلبة ما وسعه عقله من علوم الفرنجة الكفرة!! ولكن هذا غير صحيح، فكتيب الأستاذ قد رد على كتيب موجود وموثق في مضابط نشرات سونا للأخبار التي أخرجتها في العام 1985 بعد الانتفاضة، ولقد أشاد كل من قرأ كتاب الأستاذ محمود بعظم ثقافته القانونية وذكاء استدلاله ونقده. حتى أن الدكتور منصور خالد قد علق لي ذات مرة: تظن أن الأستاذ هو من درس القانون وأن الترابي لم يدرس شيئا!!

كذبة أخرى يطلقها في وجه المشاهدين فيقول إنه منذ ذلك الوقت وقبله يظن أن المرتد لايقتل أصلا!! كذبة أخرى بعدها: عندما خرج محمود من السجن كان يسمي نفسه عيسى ولكن الناس ثاروا عليه!! وكذبة أخرى بعدها: فسمى نفسه الرسالة الثانية!!

كذبة أخرى بعد ذلك: نميري أعلن رسالة محمد لهذا محمود انقلب عليه وهاجمه هجوما شنيعا يوم أعلن تطبيق الشريعة!!

مقدم البرنامج يسأله ولكنك لم تعارض ما حدث! يجيب الترابي متوهما: والله الناس في السودان يعرفون رأيي في هذا الأمر منذئذ يعني ويعرفون الترابي وافكاره الغريبة هيهيهيهيهي.. ولكن..

وهنا يتحقق الحديث النبوي حيث قال صلى الله عليه وسلم ما أسرَّ أحدٌ سريرة إلاَّ أظهرها الله على صفحاتِ وجهه، وفلتات لسانه، فبعد أن لف ودار كثيرا صرح آفة العصر بالسر الحقيقي وراء موافقته لاعدام الأستاذ فقال: والله الناس في السودان يعرفون رأيي في هذا الأمر منذئذ يعني ويعرفون الترابي وافكاره الغريبة هيهيهيهيهي.. ولكن محمود قد كان شديد الحملة علينا!!

أبعد هذا تنتظر قارئي الكريم أن أحترم شخصا يتبع هذا الرجل إلى الآن!

آفة العصر الذي يتوهم ان الناس تعرف رأيه في المرتد (منذئذ) صرح لجريدة القبس الكويتية عشية مقتل الأستاذ بأنه مرتد ويجب أن يقتل، كرر مقالته هذه في حواره مع الأستاذة أمينة النقاش لجريدة الأهالي المصرية بعد انتفاضة 1985، كرر مقالته مرة ثالثة في الذكرى الثالثة لاغتيال الأستاذ!

نميري الذي يظن آفة العصر أنه قد جاء بشريعة محمدية صرح ذات نفسه لجريدة ألمانية في التسعينيات بأن النميري ديناصوري وأتى بالقوانين من المتحف وأنها لا تصلح لهذا القرن!

آفة عصره يجهل التاريخ السياسي القريب فالأستاذ محمود حين أعلنت قوانين سبتمبر كان معتقلا أصلا من قبل النظام منذ قرابة العام! وكان لا يزال وقتها تأييد الجمهوريين للنظام قائما. وما أسماه بمعارضة شديدة كانت نصيحة قدمها الجمهوريون في بيان أسموه (هذا أو الطوفان) نادوا فيه بإلغاء قوانين سبتمبر لذات السبب الذي قاله (آفة عصره) للمجلة الألمانية!
أواصل

الحلقة التي تحدث فيها عن الأستاذ محمود وأسرته

الحلقة لتي تحدث فيها عن فقدان التربية 












التسميات: ,