تفسير الماء
إلى: جون قرنق دي مبيور في عليائه المجيدة
ودخلنا – خصمان على سيدنا ملك
الأنس سليمان
قلت أيا مولاي
قد جئنا من أرض السودان
قال: سلام – بلد طيبْ، وشعب قد
زان الأوطان
وأردف مولاي يسألنا
وهو يمد بسبابته متعدا: أمحبان؟
قلت بلى، عن نفسي أشهد
وقال رفيقي: وأنا أزعم يا مولاي السلطان
قال وما خطبكما؟
قلت بلادي
أرض أبي
وخريدة قلبي، مسك فؤادي
ولدت بنتي وكذلك ولدي
فلذة أكبادي
وعشت عليها آلاف الأعوام
وقمت على فلوات نجوع أحرثها
طببت جروح الأرض بنبت رباها
وسقت الأنعام على صعدتها
فكنت الحارث والراعي
فأتاني- هذا- مصطلما أرضي فما
أبقى
ونازعني في حقي، حتى نسلي قد
أفنى
ونادى أن أحيا فوق بلادي عبدا!
فهل يرضيك أيا مولاي!
قال السلطان:
قد أكثرت الشكوى والبلوى
لكنا قوم لا نحكم الا بالحق
وبالإحسان
فنسمع من ذاك ومن هذا
وأردف مبتسما في هيبته:
قل ما عندك يا هذا ولا توجز
فقال فلان:
أرض قد جئناها على كره
فلقينا فيها شظف العيش وبؤس
الإنسان
فبنينا مجدا يَتْلِدُ
ورفعنا صرحا يبقى
ما بقيت فينا الأزمان
أما هذا، فأراد الدعوة للعصيان
وخرق الناموس الأكبر في الأكوان
قتّل من ابناء عمومته بيديه
وسعى في الأرض فسادا
فهل أتركه والأرض؟
أم أنبذه عنها كي تحيا الأرض؟
قال سليمان: من منكم يهوى أرضه
أكثر
قلت: أنا
قال فلان: بالطبع أنا
قال سليمان: سأقسمها بين
الأثنين
فهل ترضون؟
صاح الآخر: هذا ما كنا نبغ
فصحت بلوعة ألاف الاجداد:
يا صاحي خذها لا ينفع أن تشطر
نفسا
لا ينفع أن تقسم وطنا
لا ينفع
لا ينفع
قال سليمان:
قد ظهر الحق
ولكن يا ولدي
![]() |
| القائد والمفكر العظيم: جون قرنق دي مبيور |
لا يدني الحق من الحق السلطان
قصي مجدي سليمدبي – أكتوبر- 2012مالتسميات: أدب، شعر




















