الناقد: لا صديق له
برنارد شو
----------
لا يثير آحد جدلا مثل ما يثيره الآن في الشارع المصري الطبيب الجراح (باسم يوسف)، وهو الآن مقدم لبرنامج كوميدي ساخر باسم (البرنامج) ويقوم فيه بنقد لاذع لكافة الوان الطيف السياسي المصري ويعرج في بعض الأحايين على الاعلاميين والممثلين وفئات المجتمع المختلفة.
وعندي أن وجود الدكتور باسم يوسف يمثل- في نظري الشخصي- ميلاد جيل مصري جديد، واني لشديد الفخر أن اقول بملء فمي: أنا من جيل (باسم يوسف).. لقد صار (باسم) سمة لجيلنا في مصر، الجيل الذي كره عفن النفاق الاجتماعي وتغطية الآراء الواضحة والصريحة من باب: معليش، وحصل خير، وده قد والدك، و لا مايصحش، و مهما كان ده برضو، و الكلام ده خط أحمر، و مع احترامي لحضرتك.. الخ تلك الكلمات التي ما زادتنا الا نفاقا وجبنا.
وليس ل(باسم) سقفا يقف عنده، فهو ينتقد في برنامجه رئيس الجمهورية وجماعته الحاكمة وينتقد المعارضة وينتقد الاعلام بكل رموزه وينتقد تجار الدين الذين هم اصلا سبب واصل البلاوي، وينتقد نفسه وينتقد محبيه، حتى لقد صحت فيه مقولة الكاتب الانجليزي الساخر "برنارد شو":
(ينبغي على الناقد الحق الا يكون له اصدقاء)
يعني.. أن الناقد الحقيقي لا يسكت عن الحق بموجب الصداقة وإن أودت صراحته بأواصر الصداقة.
ومع كل ذلك فإن (باسم) يتميز بقدرات تعبيرية جسدية وصوتية فائقة البراعة وبذكاء وبديهة حاضرة يحسد عليهما. ولا ننسى ايضا طاقم العمل الذي يقف من وراء (البرنامج) من معدين ومنفذين ومخرجين فأصبح برنامجه نقلة نوعية في العمل التلفزيوني العربي ككل.
بدأ باسم يوسف برنامجه في قناة (اون تي في) التي وقفت بكل فريق عملها مع الثورة المصرية منذ انطلاقتها الأولى، ولأسباب لا اعرفها حتى الآن انتقل منها الى قناة كانت محسوبة للنظام السابق وهي (سي بي سي) ولكن باسم ابتدر أولى حلقاته بنقد شديد لقناته الجديدة ومذيعيها حتى أغضب كل زملاء عمله الجدد، ووردت أخبار أن هنالك تحرك قانوني من مذيعي القناة ضده، إلا أن (باسم) لم يأبه بكل ذلك، وواصل في حلقته الثانية انتقاد زملائه ومواقفهم المخزية ابان الثورة، وتسلقهم الثورة فيما بعد.
وفي احلك الظروف الارهابية بعد تنحي مبارك وتسلم المجلس العسكري للسلطة واصل باسم يوسف انتقاده للمجلس و تعامله مع المتظاهرين والمعرضين السياسيين. وبعد فوز الرئيس مرسي ومحاولاته العديدة لخرق الدستور وتفتيت وحدة المجتمع المصري وبروز دعاة الدين السلفي يخرجون صكوك الغفران ويحولون الصراع السياسي الى صراع ديني وقف باسم يوسف لهم بالمرصاد يمتحن مقولاتهم ويفضح تناقضهم ويكشف زيف شعاراتهم وكذبهم.
لقد فعل باسم يوسف في الآونة الآخيرة ما عجز كل دعاة التنوير في مصر عن فعله، بذكاء وشجاعة وبأسلوب يتقبله ابسط المواطنين وأذكاهم وبقدرات فنية كبيرة..
لقد افتقدنا باسم عندما فقدنا (قاسم أمين) و (طه حسين) و (نجيب محفوظ)، ولقد عاد الينا مرة أخرى بعد طول غياب..
باسم.. آخيرا جيت يا ضنايا.. وحشتنا يا راجل.
ولا اعاد الله غربتك.
قصي مجدي سليم
٣٠ ديسمبر ٢٠١٢م
التسميات: نقد